شكرا لبن غفير، مُفسر الابرتهايد

شكرا لبن غفير، مُفسر الابرتهايد

بقلم جاكي خوري

قوال وزير الأمن الوطني، ايتمار بن غفير: "إن حقه في التجول بحرية في المناطق يفوق حق الفلسطينيين في الحركة، دوت في البلاد وفي ارجاء العالم وعلى صفحات هذه الصحيفة أيضا". في اليسار – وسط احتفلوا، والإعلام في إسرائيل أطلق إشارات الاستغاثة، نجوم الشبكة، بما في ذلك في وسائل الإعلام الأجنبية، اقتبسوا هذه الأقوال.

ولكن إضافة إلى الوقاحة واستخدام مقابلة من أجل تحقيق إنجاز في الشبكات الاجتماعية، وحقيقة أن المتحدث هو ايتمار بن غفير، فإنه لا يوجد في أقواله أي جديد. لو أن من قال هذه الاقوال هو جنرال مبجل أو شخص سابق في جهاز الامن أو خبير في النزاع، الذي يبرر ويشرح الواقع في الضفة الغربية، ويتحدث عن الإجراءات الأمنية والحفاظ على حياة اليهود ومواطني أسرائيل، لما كان ذلك سيثير اهتمام أي أحد.
فعليا، ما وصفه بن غفير هو الواقع الموجود منذ سنوات. في الضفة الغربية يوجد نظام ابرتهايد. وهذا النظام يتعزز ويضعف حسب الاجواء، طبقا لعدد الاحداث الامنية، وبالاساس حسب عدد المصابين الاسرائيليين.
هذه الحكومة مثل سابقاتها، على الاقل في العقد الماضي، لم تخترع أي شيء. إذا من فضلكم، يجب على كل المتأثرين والغاضبين الاعتراف بالحقيقة المؤلمة وهي أن الاحتلال لم يبدأ في الاسبوع الماضي. الفصل، وضمن ذلك الجدار، لم يبدأ بالأمس. تكفي قراءة رأي المحكمة الدولية من اجل معرفة أن جدار الفصل يضر بحقوق مختلفة منصوص عليها في المواثيق التي وقعت عليها اسرائيل. من بينها الحق في حرية الحركة وعدم التدخل في خصوصية البيت والعائلة والعمل والحصول على مستوى حياة مناسب والصحة والتعليم. شوارع التفافية بمئات الملايين تم شقها للمستوطنين، أراض تمت مصادرتها أو سيطر عليها المستوطنون بالقوة، الحواجز والتفتيشات هي أمور روتينية، وكل ذلك تحت غطاء الامن الوطني وأمن المستوطنين.
الاسرائيليون لا توجد لديهم مشكلة في الدخول الى مناطق الضفة والعودة الى اسرائيل. وبالنسبة للفلسطينيين فانهم جميعا يمرون في الحواجز، وهذا ليس من اليوم أو من أمس. من دون مصادقة مسبقة وبطاقة هوية بيومترية وفحص أمني لا يمكن العبور. واذا قامت اسرائيل بغض النظر عن الدخول في مسار التفافي، فإن من يدخل بهذه الطريقة يعتبر "ماكث غير قانوني"، وسيتعرض للعقوبة. كل أمر اسرائيل هي التي تبت فيه: الربط بشبكة الكهرباء والمياه وحتى بمحطات الطاقة الشمسية.
ما يطلبه بن غفير وأصدقاؤه ليس تجديدا أو اختراع شيء، بل "تطوير" ما هو قائم، كي يكون متصلبا أكثر. الفلسطينيون يصرخون منذ سنوات ضد الوضع الذي يصفه بن غفير. عودوا الى خطابات محمود عباس في الجمعية العمومية للامم المتحدة في السنة الماضية، ويمكن كتابة ما سيقوله على منصة الامم المتحدة في الشهر القادم. في هذا الاسبوع قال لي مصدر فلسطيني رفيع: "ربما يجب علينا أن ندفع لبن غفير راتب مقابل الدعاية، لأن كل ما قلناه في السابق لم يتم استيعابه، والآن الجميع يقولون هذا ابرتهايد". من فضلكم، أيها الإسرائيليون الجيدون، لا تظهروا أنكم متفاجئون ولا تتظاهروا عبثا وكأن هذا يؤلمكم ويزعجكم. كثيرون يعرفون أن اقوال بن غفير تحصل على الموافقة في اوساط كثيرة في المجتمع الاسرائيلي، لكن بهدوء ومن دون ضجة.
الآن جاء "المهرج الوقح" وقال ذلك بصوت مرتفع. اذا كنتم، أيها الإسرائيليون قد تفاجأتم فإن الفلسطينيين، بما في ذلك مواطنو الدولة العرب، لم يتفاجأوا، لأن هذا هو الواقع، ومن أراد وسعى إلى تغييره يجب عليه تسمية الولد باسمه: نظام ابرتهايد. هو قائم منذ سنوات. والخطر الآن ليس في ما يحدث خلف الجدار، بل ما يخططون له هنا، داخل الخط الأخضر. لأن ذلك سيصل ايضا إلى هنا، أسرع مما نتخيل.