دولة "أبارتهايد"

دولة "أبارتهايد"

بقلم: يسكا بينا

بينما يتخذ «حماة الحمى في دولة إسرائيل – المستشارة القانونية للحكومة، والنائب العام للدولة، ومحافل إنفاذ القانون – سياسة أبرتهايد واضحة التي تتعامل بتمييز في تنفيذ القانون بين المواطنين على خلفية انتمائهم إلى قطاعات مختلفة وكونهم ذوي نفوذ سياسي مختلف، عقدت الحكومة جلسة خاصة مع قادة جهاز تنفيذ القانون، كي تتلقى تقريراً عن أعمال التنفيذ التي اتخذت حتى الآن وعن تلك التي ستتخذ بسبب إعلانات قادة الاحتجاج عن إغلاق طرق وعن الإضرار غير القانوني للاقتصاد.

طلب وزراء الحكومة شروحات من المستشارة القانونية كيف يحصل أن حريدياً أو ابناً للطائفة الأثيوبية الذي يسعى لأن يحتج ضد سياسة حكومية، فيغلق الطرق أو يدعو إلى عصيان مدني سيقف أمام منظومة إنفاذ القانون التي ستجبي منه ثمناً كاملاً بنجاعة مبهرة. مواطن كهذا سيلقى به في أرضية الزنزانة، وترفع ضده، في الغداة تماماً، لائحة اتهام على تعريض حياة الناس للخطر أو على التحريض على التمرد.

أما في الاحتجاج الحالي، الذي يتخذ السبيل ذاته والوسائل ذاتها تماماً، لكن ينفذه المتنورون، الصحيحون وجميلو الغرة واللقب، يتمتع المحتجون بإعفاء كامل من القانون. صفر تنفيذ، صفر مساواة أمام القانون.

على مدى عشرات السنين ثرثروا لنا بلا انقطاع عن أن النيابة العامة، والمستشارين القانونيين، والنائب العام للدولة والمستشار القانوني للحكومة هم حماة الحمى المسؤولون عن المصلحة العامة. «التروس الفولاذية لسلطة القانون» في وجه السياسيين الفاسدين، كما زعم. هذا الموقف المناهض للديمقراطية كان الذريعة والمبرر لحشد قوة هائلة للمستشارة القانونية، على حساب منتخبي الجمهور، بوساطة قرارات محكمة العدل العليا وبلا أي مصدر في القانون.

تعبير صافٍ عن ذلك يوجد في أقوال القاضي أهرون باراك. «منصب المستشار أهم بلا مقارنة من منصب قاضٍ في المحكمة العليا... كمستشار أنت وحيد، وليس في منصب رقابة، بل أنت الذي تتخذ القرارات... في أثناء ولايتي مستشاراً كتبوا في الصحف «مدير عام الدولة».

عندما انتقلت من منصب المستشار إلى ولاية في المحكمة العليا كان هذا سقوطاً كبيراً جداً». (مقتبس عن كتاب دينا زيلبر («باسم القانون»).

قوة عظيمة بلا رقابة ولجم مركز في كيان واحد، يزيدان دراماتيكياً احتمال الإفساد.

الواقع الحالي واضح، اجتيز الروبيكون.

إن إفساد أساسات سلطة القانون ينفذ من قبل «حماة الحمى» أنفسهم الذين على ألسنتهم «ديمقراطية ومساواة» وفي أفعالهم تمييز حاد وفظ في سياسة إنفاذ انتقائية تتناسب وأنظمة ظلامية.

إن واجب الحكومة الأعلى هو أن تؤكد وتحمي المصلحة العامة: سلطة القانون، وفي قلبها المساواة أمام القانون. قانون واحد للجميع.

عن (إسرائيل اليوم)